ابن القاصح العذري البغدادي
99
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
تسهيل الهمزة على ما تقدم أولا بين الهمزة والواو وهو مذهب سيبويه . والثاني إبدال الهمزة ياء مضمومة وهو مذهب الأخفش . والثالث تسهيلها بين الهمزة والياء وهو الذي حكى أن صاحبه أعضل . والرابع حذف الهمزة وتحريك الحرف الذي قبلها بحركتها والخامس حذف الهمزة وإبقاء ما قبلها على حاله من الكسر ، وهذان الوجهان المخلان على رأي بعضهم ، وقال الفاسي ويتأتى في ذلك وجه سادس إبدال الهمزة واوا مضمومة وذلك أن هذا النوع رسم بواو واحدة ، واختلف فيها فقيل هي صورة الهمزة وواو الجمع محذوفة وقيل هي واو الجمع وصورة الهمزة محذوفة فيجوز على اعتماد أنها صورة الهمزة إبدالها واوا فيقول مستهزون كما يقال أبناوكم ونساوكم على الوجه المذكور في اتباع الخط . وما فيه يلقى واسطا بزوائد * دخلن عليه فيه وجهان أعملا كما ها ويا واللّام والبا ونحوها * ولا مات تعريف لمن قد تأمّلا الهمز المتوسط على قسمين : متوسط لا ينفصل من الحرف الذي قبله نحو الملائكة وأبناؤكم ونساؤكم فوجهه التسهيل على ما تقدم بلا خلاف . والقسم الآخر متوسط بسبب ما دخل عليه من الزوائد وهو المشار إليه بقوله وما فيه : أي وما في الهمز يلفي أي يوجد أي واللفظ الذي فيه يوجد الهمز متوسطا بسبب حروف زوائد دخلن عليه واتصلن به خطأ أو لفظا ففي الوقف عليه لحمزة وجهان مستعملان وهما التحقيق والتخفيف ولا ينبغي أن يكون الوجهان إلا تفريعا على قول من لا يرى تخفيف الهمزة المبتدأة لحمزة المأخوذ من قوله وعن حمزة في الوقف خلف ، أما من يرى ذلك فتسهيله لهذا أولى لأنه متوسط صورة ثم أتى بأمثلة الزوائد المشار إليها فقال كما هاويا ، وما في قوله كما زائدة : أي الزائد من لفظ ها وياء أما ها ففي هؤلاء وها أنتم ويا نحو « يا أيها ، ويا آدم ، ويا إبراهيم ويا أخت » ، واللام نحو لَأَنْتُمْ أَشَدُّ [ الحشر : 13 ] و لِأَبَوَيْهِ [ النساء : 11 ] و لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ [ آل عمران : 158 ] ، والياء نحو بأنهم وبآخرين ولبإمام وفبأي وقوله ونحوها أي ونحو هذه الزوائد الواو نحو وأنتم وأمر والفاء نحو « فآتوهن ، وفآمنوا ، وفأووا ، وفأنت » ، والكاف نحو « كأنهم فكأنها وكأنهن » ، والسين نحو سَأُرِيكُمْ [ الأعراف : 145 ] ، [ الأنبياء : 37 ] و سَأَصْرِفُ [ الأعراف : 146 ] ، والهمزة نحو « أأنذرتهم ، وأألد ، وأألقي » ، فجميع هذه الأمثلة ونحوها فيها وجهان التحقيق والتخفيف بحسب ما تقتضيه حركة الهمزة وحركة ما قبلها من أنواع التخفيف على ما تقدم ، وقوله : ولا مات تعريف يريد به نحو الأرض والإنسان والأولى والأخرى ففي جميع ذلك التحقيق والنقل وهذا مفهوم من قوله وعن حمزة في الوقف خلف ولكنه ذكره هنا ليعلم أنه من هذا النوع فلهذا قال لمن قد تأملا . توضيح : المراد بالزوائد المشار إليها ما إذا حذف بقيت الكلمة بعد حذفه مفهومة نحو ما ذكرته من الأمثلة هنا ، فأما إذا بقيت الكلمة بعد حذفه غير مفهومة نحو « يؤمن ، ويؤتى ،